ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
39
معاني القرآن وإعرابه
وقوله تعالى : ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 17 ) قيل إن هذه نزلت في المنافقين . فاعلموا أنكم إنْ كنتم صادقين فإنكم قد أسلمتم فلله المنُّ عَلَيْكمْ لِإخراجه إياكم من الضلالة إلى الهدى . وقد قيل : إنها نزلت في غير المنافقين ، في قوم من المسلمين قالوا آمنا وهاجرنا وفعلنا وصنعنا فمنوا على رسول الله بذلك . والأشبه - واللَّه أعلم - أن يكون في قوم من المنافقين . وقوله - عزَّ وجلَّ - ( وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ) . ( لَا يَألِتْكُم ) ويُقرأ ( لَا يَلْتِكمْ ) ، فمن قرأ ( يَألِتْكُم ) فدليله ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) ومعناه وما نقصناهم ، وكذلك ( لا يَألِتْكُم ) لاينقصكم . ومن قرأ ( لَا يَلِتْكمْ ) فهو من لات يليت ، يقال : لَاتَه يَلِيتُهُ . وَألَاتَهُ يُليتُه إذا نقصه أيضاً ، والمعنى فيهما واحد . أعني ( يَألِتْكُم ) و ( يَلِتْكمْ ) . والقراءة ( لَاَ يَلِتْكمْ ) أكثر ، والأخرى أعني ( يَألِتْكُم ) جيدة بالغة ، ودليلها في القرآن على ما وصفنا .